من يقرر، ومن يُحاسَب؟ هذا هو الاختبار الأهم لمقترح «مجلس قيادة الدولة» داخل الإطار التنسيقي. فتنظيم الاجتماعات الحزبية شيء، وتحويل مخرجاتها إلى أوامر ملزمة للحكومة مسألة تمس توزيع السلطة والمسؤولية أمام العراقيين. ويضم الإطار قوى سياسية عدة، منها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

المقترح ليس إعلاناً عن مجلس قائم. نقلت «الشرق الأوسط» في 23 أغسطس عن همام حمودي توجهاً لمتابعة سياسات الحكومة عبر لجان متخصصة والعمل بصيغة مجلس لقيادة الدولة. وفي 16 سبتمبر، عرضت «المدى» انتقادات وتباينات بشأن الفكرة، من بينها تقييم إحسان الشمري بأنها قد ترسخ مركز قرار موازياً. هذا تقييم سياسي منسوب لصاحبه، وليس دليلاً على أن المجلس أُنشئ بالفعل.

وفي المقابل، نقلت «المدى» في 23 سبتمبر عن قيادي في تحالف أبشر يا عراق، حُجب اسمه، أن الهدف تنظيم عمل القوى الداعمة للحكومة وتوسيع التنسيق بينها، نافياً أن يكون المقترح لتقييد علي الزيدي أو إقامة سلطة بديلة. وجود هذا التفسير يفرض اختبار الصلاحيات الفعلية قبل الجزم بالنتائج أو النيات.

الدستور يوفر معياراً واضحاً للنقاش: المادة 61 تمنح مجلس النواب الرقابة على السلطة التنفيذية، والمادة 78 تحدد مسؤولية رئيس الوزراء عن السياسة العامة، والمادة 80 تسند تخطيطها وتنفيذها إلى مجلس الوزراء. وتربط المادة 83 مسؤولية الوزراء ورئيسهم بمجلس النواب. لذلك يصبح السؤال عن موقع أي مجلس حزبي من هذه الصلاحيات جوهرياً إذا أريد لقراراته أن تتجاوز المشورة.

في قراءة أكد، الخطر المحتمل هو فصل القرار عن المساءلة: حكومة يُطلب منها تنفيذ خيارات تُحسم خارج مؤسساتها، ثم تتحمل وحدها نتائجها. وإذا بقي المجلس إطاراً للتشاور، فيمكن تقييمه على ما يضيفه من وضوح وتنسيق. أما إذا مُنح حق تعطيل القرار التنفيذي أو إلزامه، فستبرز أسئلة مختلفة عن أساس هذه السلطة والجهة القادرة على محاسبتها. لا نحسم هنا دستورية صيغة لم تتضح قواعدها.

لهذا نرى أن المطلوب من أصحاب المقترح نشر تصور مكتوب: من الأعضاء؟ ما حدود اختصاصهم؟ وهل المخرجات توصيات أم قرارات ملزمة؟ المواطن الذي ينتظر خدمة أو يسأل عن إنفاق المال العام يحتاج معرفة صاحب القرار ومسؤوليته. وحتى التحقق من إقرار رسمي، يبقى هذا نقاشاً في مقترح وآثاره المحتملة، لا خبراً عن قيام سلطة جديدة.